علي بن محمد البغدادي الماوردي

237

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثالث : أنه أربعون سنة ، روى ذلك محمد بن سيرين عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 20 إلى 21 ] كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 ) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ( 21 ) قوله عزّ وجل : كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ يعني البر والفاجر من عطاء ربك في الدنيا دون الآخرة . وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً فيه تأويلان : أحدهما : منقوصا ، قاله قتادة . الثاني : ممنوعا ، قاله ابن عباس . « 397 » [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 22 إلى 24 ] لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً ( 22 ) وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً ( 23 ) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 ) قوله عزّ وجل : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ معناه وأمر ربك ، قاله ابن عباس والحسن وقتادة . وكان ابن مسعود وأبيّ بن كعب يقرآن ووصى ربك قاله الضحاك « 398 » ، وكانت في المصحف : ووصى ربك لكن ألصق الكاتب الواو فصارت وَقَضى رَبُّكَ .

--> ( 397 ) وهو من مرسلات ابن سيرين رحمه اللّه رواه الطبري ( 15 / 58 ) ( 398 ) ولكن هذا الأثر لم يصح عن الضحاك فقد رواه ابن جرير ( 15 / 63 ) وفي سنده أبو إسحاق الكوفي وهو عبد اللّه بن ميسرة الحارثي ضعفه ابن معين وأحمد بن حنبل والنسائي والدارقطني وقال ابن أبي حاتم ليس بشيء وقال ابن حيان لا يحل الاحتجاج بخبره وهشيم الراوي عن ابن إسحاق ثقة مدلس وقد عنعن هنا . قلت وقد ورد عن ابن عباس مثل ما ورد عن الضحاك لكن قال العلامة الآلوسي في روح المعاني وهذا إن صح عجيب من ابن عباس ولاندفاع المحذور يحمل القضاء على الأمر ولا أقل . . . الخ ( 15 / 274 ) . قال الحافظ في الفتح ( 8 / 389 ) وتفسير قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا بمعنى وصى منقول من مصحف -